محمد علي الأشيقر
67
لمحات من تاريخ القرآن
كما وكان المصحف العثماني يدعى ب « المصحف الإمام » أيضا لسبب خاص سوف نتناوله في فصل الجمع الثالث للقرآن . أما بصدد تسمية القرآن الكريم بالكتاب فهذا يرجع إلى جمعه وكتابته في مكان واحد ، لأن الكتابة هي جمع للحروف ورسم للألفاظ ، ولا يطلق الكتاب على المكتوب إذا كان مجزأ أو غير مجموع أو محفوظ في الصدور والقلوب ، وقيل أنه « روعي في تسميته كتابا كونه مدوّنا بالأقلام » « 6 » ومجموعا في السطور . . أما بخصوص السبب الرئيسي في تسمية القرآن بالاسم الأكثر شيوعا والأغلب تداولا بين الناس هو لفظ « الكريم » فيعود إلى أن القرآن - في الحق - ينظم الحياة الاقتصادية والمعاشية لعموم أبناء البشر عن طريق بيان مجالات التكسب والعمل المباحة والأخرى المحظورة ، فضلا عن تبيان الالتزامات والتكاليف والأعباء المالية التي تلتزم بها كل فئة إزاء الأخرى ، فكل هذه التنظيمات والتشريعات التي حفلت بها سور القرآن وآياته لو عمل بها بعد نقلها إلى عالم التطبيق والممارسة العملية ، لانبثق وتكوّن بسببها مجتمع حر وسعيد يخفق على جنباته لواء العدالة والحق والمساواة ولساد أوساطه الشعبية روح التعاون والتضامن والتآلف ولزال منه وإلى الأبد كل ألوان الاستغلال والاستعباد والفساد . . ان أي جهة أو فرد لو كان في امكانهما صنع أو ترتيب هذا الشيء أو شطرا منه لغدا كريمين ومحسنين ، وهكذا الحال في القرآن الكريم فإنه لنفس السبب والعلة دعاه اللّه تعالى بالكريم ، وهو وصف جاء في مكانه أو هو طبيعي بعد أن وجدنا شريعة القرآن كيف تولّت تنظيم المجتمع الانساني في صدر الإسلام وكفلت له سبيل الرقي والنجاح بعيدا عن الاستغلال والاستعباد . .
--> ( 6 ) النبأ العظيم - الدكتور محمد عبد اللّه دراز .